الخطيب الشربيني
221
مغني المحتاج
الصوت ، ويجب عرض الاسلام أولا إن علم أن الدعوى لم تبلغهم ، وإلا استحب ، وجاز بياتهم . قال الحليمي : وينبغي أن تعرف الغزاة الآداب التي يحتاجون إليها وما يحل منها وما يحرم ، والفرق بين الراجل والفارس ، ومن يسهم ومن لا يسهم له . ( وله الاستعانة ) على الكفار ( بكفار ) من أهل الذمة وغيرهم ، وإنما تجوز الاستعانة بهم بشرطين : أحدهما ما ذكره بقوله : ( تؤمن خيانتهم ) . قال في الروضة : وأن يعرف حسن رأيهم في المسلمين . والرافعي جعل معرفة حسن رأيهم مع أمن الخيانة شرطا واحدا . وثانيهما ما ذكره بقوله : ( ويكونون بحيث لو انضمت فرقتا الكفر قاومناهم ) أي أنهم إذا انضموا إلى الفرقة الأخرى أمكن دفعهم ، فإن زادوا بالاجتماع على الضعف لم تجز الاستعانة بهم ، وشرط العراقيون قلة المسلمين . قال الرافعي : وهذا الشرط وما قبله ، أي وهو مقاومة الفريقين كالمتنافيين ، لأنهم إذا قلوا حتى احتاجوا لمقاومة فرقة إلى الاستعانة بالأخرى كيف يقدرون على مقاومتهما معا . قال المصنف : ولا منافاة لأن المراد أن يكون المستعان بهم فرقة يسيرة لا يكثر العدد بهم كثرة ظاهرة . قال البلقيني : وفيه لين ، ثم أجاب بأن الكفار إذا كانوا مائتين مثلا وكان المسلمون مائة وخمسين ففيهم قلة بالنسبة لاستواء العددين ، فإذا استعانوا بخمسين كافرا فقد استوى العددان ، ولو انحاز هؤلاء الخمسون إلى العدو فصاروا مائتين وخمسين أمكن المسلمين مقاومتهم لعدم زيادتهم على الضعف . قال : وأيضا ففي كتب جمع من العراقيين اعتبار الحاجة من غير ذكر القلة ، والحاجة قد يكون للخدمة فلا يتنافى الشرطان انتهى . وشرط الماوردي شرطا آخر ، وهو أن يخالفوا معتقد العدو كاليهود مع النصارى وأقره في زيادة الروضة . تنبيه : يفعل الإمام بالمستعان بهم ما يراه مصلحة من أفرادهم بجانب الجيش أو اختلاطهم به بأن يفرقهم بين المسلمين ، والأولى أن يستأجرهم . لأن ذلك أحقر لهم ، ويرد المخذل وهو من يخوف الناس كأن يقول : عدونا كثير وجنودنا ضعيفة ، ولا طاقة لنا بهم ، ويرد المرجف ، وهو من يكثر الأراجيف كأن يقول : قتلت سرية كذا ، ولحق مدد للعدو من جهة كذا ، أو لهم كمين في موضع كذا ، ويرد أيضا الخائن ، وهو من يتجسس لهم ويطلعهم على العورات بالمكاتبة والمراسلة ، وإنما كان ( ص ) يخرج عبد الله بن أبي سلول في الغزوات ، وهو رأس المنافقين مع ظهور التخذيل وغيره منه ، لأن الصحابة كانوا أقوياء في الدين لا يبالون بالتخذيل ونحوه ، أو أنه ( ص ) كان يطلع بالوحي على أفعاله فلا يتضرر بكيده ويمنع هذه الثلاثة من أخذ شئ من الغنيمة حتى سلب قتيلهم . ( و ) الاستعانة ( بعبيد بإذن السادة ) لأنه ينتفع بهم في القتال : واستثنى البلقيني العبد الموصى بمنفعته لبيت المال والمكاتب كتابة صحيحة فلا يعتبر إذن سيدهما . قال شيخنا : وفيما قاله في المكاتب وقفة اه . والظاهر أنه لا بد من الاذن ( و ) له أيضا الاستعانة بأشخاص ( مراهقين أقوياء ) في قتال أو غيره كسقي ماء ومداواة الجرحى لما مر . ويصحب أيضا النساء لمثل ذلك روى مسلم عن أم عطية رضي الله عنها قالت غزوت مع رسول الله ( ص ) سبع غزوات أخلفهم في رحالهم وأصنع لهم الطعام ، وأداوي لهم الجرحى ، وأقوم على المرضى . تنبيه : الخناثى والنساء ، إن كانوا أحرارا كالمراهقين في استئذان الأولياء ، أو أرقاء فكالعبيد في استئذان السادات ، هذا كله إذا كانوا مسلمين . أما إحضار نساء أهل الذمة وصبيانهم ففيه قولان في الشرح والروضة بلا ترجيح ورجح البلقيني الجواز وقال إنه مجزوم به في الام ، وظاهر كلامه اعتبار الاذن في العبيد دون المراهقين ، ويشبه كما قال ابن شهبة اعتبار إذن الأولياء ، وهو ظاهر لا سيما إذا كان أصلا ، لأنا إذا اعتبرنا إذنه في البالغ ففي المراهق أولى . فإن قيل : في الاستعانة بالمراهقين تعزير بأنفسهم ، ولا أثر لرضاهم ورضا الأولياء بذلك لغرض الشهادة كما لا أثر لذلك في إتلاف أموالهم . أجيب بأن في الاستعانة بهم أثرا ظاهرا ، وهو تمرنهم على الجهاد . ( وله ) أي الإمام ( بذل الأهبة والسلاح من بيت المال ومن ماله ) إعانة للغازي ، وللإمام ثواب إعانته لخبر الصحيحين من جهر غازيا فقد غزا